أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

348

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

على الشوارع . ومنه الحديث : « اتّقوا البراز في الموارد » « 1 » يعني الطرق ؛ نهاهم عن التخلّي فيها ، كما نهاهم عنه في النادي وغيره ممّا في معناه . ور ق : قوله تعالى : وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ « 2 » قيل : هو ورق التّين . ويزعمون أنّ هذه التفاريج التي فيه لمكان أصابعهما ، فاللّه أعلم . والورق : ما أخرجه الشجر غير الثمر ، والجمع أوراق ، وبه شبّه ما يكتب فيه فقيل فيه ورق « 3 » . ويعبّر عن المال الكثير تشبيها له بالورق في الكثرة نحو قولهم : مال كالتّراب والثّرى « 4 » والسّيل . قال الشاعر « 5 » : [ من الرجز ] إليك تبت فتقبّل ملقي * فاغفر خطاياي وثمّر ورقي كذا أنشده الراغب « 6 » والظاهر ما أنشده غيره بكسر الراء ، يعني به الدّراهم . ويقال : أورق فلان ، أي أخفق . كأنّه صار ذا ورق بلا ثمر . ألا ترى أنّه عبّر عن المال بالثمر في قوله : وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ « 7 » . قال ابن عباس : هو المال . قلت : وعلى هذا يكون قولهم : أورق فلان ، تحتمل الغنى والفقر ، كما قالوا : أترب ، أي صار ماله كالتراب . وقيل : لصق جلده بالتراب ، وصار ذا تراب . والقولان منقولان أيضا في قوله : ( تربت يداك ) « 8 » أي لصقت بالتراب ، أوصار مالهما كالتراب . قوله : فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ « 9 » وقرىء بسكون الراء ، وبكسر الواو مع سكون

--> ( 1 ) النهاية : 5 / 173 . ( 2 ) 22 / الأعراف : 7 . ( 3 ) كلمة ورق فارسية الأصل من برك ، ومعناها ورق الشجر . أما ورق الكتابة عندهم فيدعى : كاغد . ( 4 ) الكلمة ساقطة من س . ( 5 ) البيت للعجاج ( الديوان : 1 / 178 ) . وفيه : إياك أدعو ، وكذا في اللسان وتهذيب إصلاح المنطق . ( 6 ) المفردات : 520 ، وقد ذكر العجز . ( 7 ) 34 / الكهف : 18 . ( 8 ) رواه البخاري في النكاح : 15 . ( 9 ) 19 / الكهف : 18 .